السيد محمد حسين الطهراني

7

معرفة المعاد

أبداً للتسليم أمام أمر الحقّ ، ولا للتأمّل والتفكير في أقوال الأنبياء وعرضها على منطق العقل وميزانه . وكان الأنبياء يدعون ربّهم أن : اللّهم سئمنا هؤلاء الطُّغاة والمتمرّدين وعيل صبرنا منهم ، فأنزِل بهم اللّهم أمرك وقضاءك . فكان الله يُنزل عذابه آنذاك على هيئة الريح العاتية والطوفان والمرض والموت والزلازل الشديدة والخسف وانشقاق الأرض والغرق والمسخ وسائر أنواع العذاب المذكورة في القرآن الكريم . على إنّ العذاب رُفع عن امّة نبيّنا من بين جميع الأمم ، فصارت ببركة وجوده المقدّس مصونة من العذاب السماويّ والأرضيّ . فقد ورد في الآية 33 من سورة الأنفال : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . فلقد كان الأنبياء في حال مواجهة وصراع وجدال دائم مع أممهم ، وكانوا يدعونهم إلى عالم الغيب والحقّ ، بينما كانت أممهم تعتمد على المال والثروة والقدرة وعلى غرورهم بعلومهم وباطلهم ، وكانوا يعوّلون على هذه الأمور ويمتنعون عن التسليم والانقياد للحقّ . فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءونَ * فَلَمَّا رَأ وْا بَأسَنَا قَالُوا ءَامَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمَّا رَأ وْا بَأسَنَا سُنَّتَ اللهِ التي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ . « 1 » لقد كانوا يمتلكون الإرادة والاختيار ، وكان الأنبياء عليهم السلام

--> ( 1 ) - الآيات 83 إلى 85 ، من السورة 40 : غافر .